الشيخ رسول جعفريان
276
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
مطلقا في كتب حديث السنّة لان كتبهم مشحونة بالآراء المختلفة والأحاديث المتناقضة التي تعود في الأساس إلى الاختلاف والتناقض في آراء الصحابة . وعلى هذا فمن غير الانصاف وصف الشيعة عند الحديث عنهم بأنهم نحلة مركّبة من آراء وأفكار مختلفة تسللت إليه الكثير من الأوهام والأباطيل « 1 » . ولذلك فعند ما أراد الإمام الصادق عليه السّلام تقييم علوم محدثي العامّة في زمانه قال : « ان الناس بعد نبي اللّه ركب اللّه به سنّة من كان قبلكم فغيّروا وبدّلوا وحرّفوا وزادوا في دين اللّه ونقصوا منه فما من شيء عليه الناس اليوم الا وهو متحرف عمّا نزل به الوحي من عند اللّه » « 2 » . وقد نفذت روايات أئمة الشيعة في فقه السنة أيضا ونقل الكثير من محدثيهم روايات عن الامامين الباقر والصادق عليهما السّلام وبعضها مدروج في جوامع أحاديثهم وتوجد أيضا في كتب السنّة الكثير من الروايات التي تشابه روايات أهل البيت من ناحية اللفظ أو من ناحية المضمون « 3 » . والحقيقة ان مثل هذا الطريق في الحديث الذي نقل عن الإمام الصادق في مثل هذه الموارد التي لم يطرح بشأنها اي حكم لحد الآن ، أظهرت حاجة أهل السنّة إلى الاجتهاد في العصر الحالي ليبدأ بعملية استنباط من الروايات والحصول على احكام جديدة . والمشكلة الأساس التي كانت تواجه أهل السنّة تتمثل في قلّة مصادر
--> ( 1 ) أبو زهرة ، الامام أبو حنيفة ص 111 . ( 2 ) الطوسي نفس المصدر ص 140 . ( 3 ) راجع كتاب الشيخ محمد قانصوة ، الروايات المشتركة ، طبعة قسم العلاقات الدولية في منظمة الاعلام الاسلامي .